الصفحة 18 من 85

ليل حالك، ظلام دامس، أقفرت أوتار القمر، واسترخت السماء، وسكن البشر إلا من عينين، أنهكهما التعب، لقد خارت منها القوى وهي تستذكر أصعب المواد بدأ النوم يداعب جفونها، وكادت تستسلم، ولكن لا!! إنه آخر امتحان لها، بل إنها آخر سنة دراسية وتنتهي بذلك رحلة الدراسة لتنتقل إلى سلك التدريس إن أراد الله لها ذلك - فتحت نافذتها .. السكون يلف الكون .. نجوم السماء تتلألأ أمام ناظريها وكأنها تحادثها، صوبت نظرها إلى البعيد، حدثت نفسها، من يصدق أن هذه آخر سنة لي، من يصدق أنني سأنهي مرحلتي الجامعية، ولكن هل أنهيها بسلام؟!

لا إنني أسعى جاهدة لتحقيق أمنية أبي الحبيب .. آه رعاك الله يا من كنت سندي وعوني في حياتي ومحنتي بعد الله - عز وجل - .. خاصة بعد فقدي لأمي الغالية في ذلك الحادث المروع، فكنت لي الأب والأم والأخ .. لم تبخل علي بشيء، كم حرصت على تنشئتي النشأة القويمة .. بذلت قصارى جهدك لإسعادي وإرضائي، كم كنت ترمقني بعينيك الرحيمتين فتشفق علي، قد يكون سبب ذلك ما أصاب قدمي جراء الحادث فأصبحت لا أسير إلا برجل صناعية، ولكن هذا لم يؤثر في مسيرة حياتي بفضل الله ومنته، فأنا مستسلمة لقضاء الله وقدره، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى. إنني أعلم يا أبي أنك تريد أن تعوضني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت