«أسماء» تلك الطفلة الوديعة الهادئة بما تحمله هذه الكلمة ترى من خلف عينيها خجلًا يستحيل جمالًا ورقة ومن على شفتيها ابتسامة عذبة تحيط من حولها حبًا وتضحية تتطلع إلى الحياة مثلها مثل غيرها من الفتيات تنظر إلى الوجود ببسمة وبهجة تضحك مع قريناتها تلعب وتمرح في المدرسة كانت محبوبة من معلماتها زميلاتها، وفي البيت تحتل المكانة والمنزلة في قلوب الجميع تتصف بالرزانة والنضج رغم صغر سنها طموحاتها أكبر من عمرها .. تلاحقت أيام أسماء إلى أن اجتازت مرحلتها الابتدائية وبدأت باستقبال فترة الطيش والمراهقة، ولكن أسماء لم تكن من هذا الصنف من الفتيات بينما أخواتها ممن هي هو أكبر منها يلححْنَ على أمهن بشراء الجديد بل الغالي من الأقمشة والملابس والمستلزمات .. كانت أسماء تأبى على أمها أن تتكلف أو تشتري لها شيئًا .. وإذا ألحت أمها عليها في ذلك قالت: لماذا أشتري الجديد وما لدي يكفيني والحمد لله قناعة ورضًا عجيبين .. قلَّ ما نجده في الكبار فضلًا عن الصغار .. ذات يوم ذهبت أسماء إلى معلمتها ندى - معلمة العلوم الشرعية - تعرض عليها موضوعًا علّها تلقيه في الإذاعة المدرسية .. فشجعتها تلك المعلمة الفاضلة والمربية الناجحة فهي مَنْ أعدتهن لهذه المواقف .. ورددت بينها وبين نفسها بارك الله فيك يا أسماء وكثر من أمثالك .. يعزّ من يوجد مثلك في هذا الزمان العصيب .. إنه المنبت الحسن ..