أخذت تسترجع شريط ذكرياتها قلبت صفحات الماضي علّها تجد ما يبرر موقف أخيتها منها .. زادت حيرتها وازداد معه قلقها .. أمسكت بالقلم وأخذت تخط شجونها ونبضات قلبها النازف المجروح .. سطَّرت ما جال في خاطرها وقد زفرت زفرة الحزن والألم .. وصرخت صرخة العناء والوجل تساءلت ما بال البؤرة بيني وبين أخيتي اتسعت .. ما هذا الجفاء الذي بدت تلوح أعلامه ممن اعتبرتها الأخت والصديقة واعتبرتني كذلك .. ماذا بها يا ترى؟!! وما الذي أصابها؟!! وما الذي جنته يداي تجاهها؟!!
ألفت نفسها كآبة موحشة، تحشرج صوتها: تمتمت بعبارات خفية وكأنها تحادث أحدًا .. ماذا اعتراك يا رفيقة دربي؟! ماذا دهاك وقد تعاهدنا أن نمضي سويًا في طريق الدعوة الشائك .. حاولت أستجديك بابتسامة مني فرددتها علي غاضبة، حاولت أن أحادثك بلين ومحبة فرددت على الكرة خاسرة، ما بالي أحاول الاقتراب منك وأنت تبتعدين وتبتعدين، بل وتهربين مني.
توقفت برهة عن الكتابة وقد تسمرت عيناها في ورقة أمامها مكتوب عليها أبيات رائعة .. نظرت إليها تأملتها جيدًا تنهدتْ وقالت صدقت يا من قلت:
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في خل يجيء تكلفًا