دنيا عريضة بعرض امتداد السنين والأيام .. ليست إلا كلوحة امتلأت أصباغًا وألونًا تبهر الناظرين إليها ولكنها تستحيل فيما بعد زيفًا وكذبًا، هكذا هي الدنيا فلمَ الحزن عليها؟!! ولما الهم من أجلها؟ ولما طول السهاد والأرق لفنائها؟! ولمَ الانهماك والانغماس في أهوائها وشهواتها؟! لا أظن أحدًا لهى كلهوي، أو ضحك كضحكي أو تشبَّع من دنياه مثلي، وبرغم ذلك كانت حياتي جحيمًا لا يطاق، ودموعًا لا تنتهي تدثرت بسواد امتلأ به فؤادي وسكن قلبي المسكين.
لقد كان نهاري ضائعًا ما بين غناء فاحش واستهتار كبير وتسكع في الشوارع والأسواق فالرقيب داخل نفسي مختف، أما ليلي فينقضي في سهرات تافهة ومناظر سافلة أمام القنوات الفضائية، ورنين الهاتف وسماعته كانت كغذاء لروحي الهزيلة بضعف الإيمان، الدنيا من حولي أضواء وصخب ومصابيح ولكنها كلّها زائفة، لأنني كنت أشعر بالظلام يحاصرني ودياجير التيه والضياع والنصب تحيط بي من كل جانب، تتقاذفني الأمواج من كل حدث وبوب، وأنا صريعة أغرق في كل يوم، بل في كل ساعة حتى النهاية أتأرجح برغم سعادتي الزائفة، حياة لا معنى لها سوى الضياع والغفلة والنسيان بكل ما حملت هذه الكلمة من معنى، اهتماماتي كانت دنيئة جدًا إلى حد الخسَّة ومع ذلك كله كنت عنيدة المراس بل متغطرسة، مكابرة، فقد غطَّت الغفلة قلبي، كنت لا أقبل نصح الناصحين لي، ولا ألتفت