سعادة ترفرف حولي .. كل شيء أراه جميلًا على الرغم أن حالتنا المادية كانت متوسطة، بل أشياء كثيرة كنت أفتقدها ولا أستطيع الحصول عليها، ولكن القناعة تبدد كل الآمال الواسعة والأماني العريضة .. كنت أهنأ بكل شيء عندي .. وأحمد الله على نعمه العظيمة .. ويكفي سعادة وهناء أن يعيش الإنسان في كنف أبوين وأنعم بها من نعمة .. أبوين يغدقان عليه من فيض حنانهما وعطفهما .. ويزداد الإنسان سعادة وراحة إذا كان متمسكًا بشرع الله يرفل في الخير وينعم بالإيمان إنها الحياة الطيبة .. هكذا كنت بفضل الله ومنته .. ولكن والدي لم يكن تعجبه هذه الحياة فقد كنت ألمس منه الكآبة الدائمة .. والحزن المستمر .. والتفكير الطويل .. دائمًا يتأفف منحياتنا .. كان يتمنى أن يكون من رجالات الأعمال المرموقين .. يريد أن يكون كفلان صاحب الشركة .. أو علانٍ رئيس المؤسسة وعلى الرغم من قناعة أمي، فكم نصحته ووجهته لقد كانت كثيرًا ما تردد يا أبا فلان نحن في نعمة وخير والحمد لله، يكفي الستر والعافية فكان يتضجر من كلامها .. كانت تذكره بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أخوف ما أخاف عليكم أن تبسط لكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم» فيتأفف من قناعتها .. يقول لها دائمًا ستعيشين طوال حياتك هكذا تحبين الفقر .. لم يقف أبي عند هذا الحد فقد أخذ يجمع الأموال من هنا وهناك .. إلى أن