الصفحة 72 من 85

إنها ليلة العمر السعادة تغمر الوجوه المهنئة .. الأهل والأصحاب والأقارب أتوا من كل حدب وصوب لحضور هذه المناسبة السعيدة .. وهدى تكاد تخفي فرحتها المشوبة بالحياء والخجل وتنتابها حالات الرهبة والخوف لصعوبة الموقف مشاعر متضاربة تحاول إخفاءها فلا تستطيع .. لقد تكلف الأهل كثيرًا وبذلوا جهودًا كبيرة وأنفقوا الأموال الطائلة لهذه المناسبة وبدت مظاهر التفاخر والكبرياء تلوح أعلامها في كل شيء .. الأثاث .. الملابس .. الحلي حتى المطاعم والمشارب إنها فرحة ابنتهم آخر العنقود .. جاءت اللحظات الحاسمة وأقبل المدعوون زرفات ووحدانًا .. وأُضيئت الأنوار، وقرعت الطبول، والدفوف، وأخذ كثير من النساء يتباهين بما سترن به أجسادهن من ملابس شفافة وضيقة ومفتوحة وبالطبع باهظة الثمن والحقيقة لا ستر .. تسمَّرت الأبصار وأصغت الأسماع لكلمات الغناء الفاحش المبتذل والتي انطلقت من حناجر المغنيات .. النفوس مشتاقة للرقص واللهو والطرب .. وبالفعل انطلق ثلة من النساء يتراقصن يهزهن الطرب هزًا .. ويعبث بهن الشيطان عبثًا ومن حولهن المتفرجات قد شدهن طريقة الرقص بأنواعه فمن فاغرة فاها ومن مبتسمة لهذا العبث العجيب، ومن مشجعة بالمرح والتصفيق، وبينما هم كذلك وفي قمة تحمسهن وقد غطت الغفلة العقول وقبل ذلك القلوب والإيمان يستغيث ويستنجد يشعر بالغربة في دنيا مسعورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت