تسير الأيام عجلى كم هي بالأفراح والأحزان مثخنة. مواقف كثيرة يمر بها الإنسان في هذه الحياة فيستحيل أن تمحوها الذاكرة أو أن ينساها الوجدان لأنها تترك جرحًا غائرًا وأثرًا بليغًا في نفسه، وحقًا، عجيب أمر هذه الدنيا فكم جرحت وداوت وكم أخذت وأبكت وكم أعطت وأضحكت .. ودوام الحال من المحال، وما يواسينا ويعزينا أن هذه الديار ليست بدار بقاء، وأن المؤمن إذا ابتلي فيها وصبر واحتسب فإن الأجر العظيم والثواب الجزيل يكون حليفه.
كانت تردد هذه الكلمات وتستنطق هذه العبارات وقد علتها الكآبة والحزن وهي تقص لي معاناتها العجيبة وتطوراتها الغريبة وفي هذه الأثناء تملكني العجب والاستغراب لحال هذا الإنسان الذي خلقه الله من ماء مهين، ثم يكون جبارًا معتديًا ظالمًا في الأرض .. وسبب ذلك هو ضعف الوازع الديني في نفسه، واختفاء الرقيب الأعلى من فؤاده وحينها يتحول إلى وحش كاسر يحطم من أمامه ولا يبالي .. ينسى أن الله يمهل ولا يهمل فتجده يظلم هذا ويتهم هذا بل قد يصل به الأمر إلى أن يسفك دم هذا بغير حق .. التفتُّ إلى زميلتي والتي بدت تسرد لي قصة معاناتها فقالت: كنت زهرة يانعة متفتحة يفوح شذاها حبًا ونقاءً وخيرًا وعطاء للجميع في البيت، في المدرسة، في كل من حولي، فقد كنت محبة للخير متمسكة بشرائع ديني ناصحة .. أحث هذه وأرشد الأخرى .. استمريت على هذه