زخات من الآلام والهموم تمطر بوابلها على تلك الأسرة المسكينة مما جعلها تعيش في متاهات طويلة مع شروق شمس كل يوم .. ها هي شلالات الحزن تداهم ذلك البيت الصغير الكئيب ومما زاد حزنهم وكآبتهم سقوط رب الأسرة وعمادها مغشيًا عليه كان ذلك ليلة البارحة .. فالمرض يزداد عليه يومًا بعد يوم .. بات الكل في حزن وألم ليس بيدهم سوى الدموع واللجوء إلى الله كل ذلك نتيجة لعقوق وطيش قد تأصل في بكرهم أحمد، فقد ملوا وسئموا من تصرفاته الهوجاء وقساوة قلبه رغم توصيات والدته وتوجيهاتها بل ودموعها .. خوفته بالله حذرته من مغبة فعله هذا، ولكنه في كل مرة يقابل كلماتها بصلف وعناد ولا مبالاة .. حذره والده ووجهه بل وأغلظ عليه حرمه من أشياء كثيرة لعله يثوب إلى رشده ولكن لا جدوى من ذلك كله ازدادت حالة أحمد سوءًا والأسوأ من ذلك إخفاقه في دراسته واستهتاره بطاعة ربه وسخريته حتى من والديه، رثى الجميع لحاله وبذل الأقارب ومن حوله قصارى جهدهم في نصحه وإرشاده فهم يعلمون مدى منزلة أحمد عند والديه ولكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل.
زارهم يومًا إمام المسجد وأخذ يصبر والد أحمد ودعا لابنه بالهداية بعد الضلال والطاعة بعد المعصية والإنابة والتوبة بعد الغفلة والضياع .. بكى الوالد وقال: ليته كان مطيعًا وبارًا فأنا لا أضمن