عمري فإذا رحلت من سيكون عونًا لأمه وأختيه .. بل ليته يموت وأرتاح ويرتاح غيري من شره وأذاه، كم كنت أتمنى أن يكون علمًا شامخًا في الخير .. كنت أتمنى أن يكون داعية صالحًا أو إمامًا مسجد أو مجاهدًا في سبيل الله .. ثم أجهش بالبكاء مرة أخرى فبكى معه الإمام أسى وحرقة لشاب من شباب المسلمين يسلك طريق الضلال وينحرف عن جادة الصواب حدَّث نفسه هذا ما يريده أعداء الإسلام ويسعون جاهدين لأجله كم يسعدهم أن يروا شباب هذه الأمة تائهين ضائعين ضالين لا هدف لهم ولا غاية .. توجه الإمام إلى الأب حاثًا له على الصبر والثبات وأن يدعو لابنه بالهداية والصلاح.
توالت الأيام العصيبة واللحظات المريرة على أسرة أحمد فهو أملهم المنشود بعدالله وأحمد ما زال على حاله يأتي ليأكل ويشرب وينام ويأخذ ما بدا له من نقود ثم يولي خارجًا تاركًا خلفه أبًا حزينًا مريضًا وأمًا تجرعت الهموم من تصرفات ابنها.
يخرج ليعبث بتلك النقود كيف شاء وهكذا.
لقد تبلد حسه وغطت الغفلة قلبه، لقد أصبح كالصخرة الصماء التي لا تؤثر فيها المواعظ ولا الدموع ولا التوسلات التي تنهال عليه من والديه.
ذات يوم وكان يوم جمعة خرج أحمد مبكرًا مع أصدقائه وكعادته فهو لا يعرف لهذا اليوم حرمة ولا فضلًا .. لا يبالي بصلاة ولا صيام ولا عبادة خرج مع رفقة السوء وبعد انتهاء الخطبة والصلاة أراد العودة إلى البيت ليأخذ نقودًا ويكمل بها بقية يومه، اقترب من المنزل وإذ به