الصفحة 62 من 85

يرى والده وقد ارتسمت على محياه سيما الوقار والإجلال وروحانية الصلاة.

أما أحمد فقد كان مكفهر الوجه مقطب الجبين تكاد الشرارة تخرج من عينيه، يكسو وجهه الكآبة والظلمة والوحشة قد أصبح قلبه أقسى من الحجر وقف في وجه أبيه قائلًا له: أعطني نقودًا وبسرعة فأصدقائي في انتظاري هيا بسرعة.

تنهد الأب وقد تمالك أعصابه فهما في الشارع .. قال له متسائلًا: هل صليت الجمعة يا أحمد؟

صرخ أحمد في وجه أبيه: أقول لك أعطني نقودًا، وتقول هل صليت الجمعة .. ما هذا التخلف .. يبدو أن كبر سنك قد أثر فيك وفي سمعك.

قال الأب بانفعال: اغرب عن وجهي أيها العاق .. الفاسد، اذهب لا أريد أن أراك هنا مرة أخرى سأدعو الله عليك .. اذهب لا بارك الله في ابن مثلك .. وبينما الأب يتكلم ويصرخ وقد تجمع الناس والجيران يحاولون تهدئة الأب فهو ما زال يعاني وطأة المرض إذ بأحمد تأخذه العزة بالإثم فينسى نفسه .. وينسى من حوله .. بل وينسى ربه.

لترتفع اليد العاقة وتبطش بالأب المسكين وتضربه .. ضرب أحمد والده وعلى مرأى من الجميع لم يخف الله في السماء .. ولم يرق قلبه لوالده الذي أضناه مر السنين في تنشئة وتربيته ولكن ذلك لم يثمر فيه .. كما أنه لم يستحي من الناس والذين كادوا يفتكون به لولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت