الصفحة 63 من 85

أن رفقة السوء انتشلته فحملوه في سيارتهم ليغادروا المكان إلى حيث الفجور والفساد .. ألأم وابنتها يتصارخن من داخل البيت .. بكى الأب بدل الدموع دمًا، وقبل ذلك بكى قلبه لهذا الموقف المخزي الذي أوقفه ابنه إياه .. لقد أبكى هذا الموقف كل من حضر من الناس .. أي زمن هذا يعيشه هذا العاق .. وبأي قلب متفطر سيكون قلبك أيها الأب المسكين؟

لم يَدْعُ عليه الأب بل دخل منزله واستقبل القبلة ورفع يديه يدعو له: اللهم أهد أحمد، اللهم يسر له سبل الصلاح .. اللهم اغفر له واعف عنه .. اللهم أصلح لي ابني الوحيد .. والأم تؤمن على دعائه.

توالت الأيام .. وانقطعت أخبار أحمد، بل إنه لم يعد يرى في جنبات حيه .. ومضت على تلك الحادثة المخزية قرابة السنة وأحمد مختف لا يبدو للعيان .. أما والده فقد اكتوى قلباهما بنار بُعْده عنهما .. لم يهدأ لهما بال .. ولم يقر لهما قرار بحثًا عنه تحريًا عن أخباره بذلا جهدًا في السؤال عنه وعن أحواله .. وإذ بالأمر يتضح إنه يقبع في السجن بتهمة القبض عليه وبحوزته مخدر (حشيش) وهذه نهاية حتمية للانسياق في طريق الضلال والرفقة السيئة، وقبل ذلك البعد عن الله.

تلاطمت الآلام من جديد على قلب ذلك الأب المكلوم وبدأ يحسب مسافات الحنين والعطف داخل فؤاده وتناسى كل ألوان العقوق والتي تذوق مرارتها من فلذة كبده كما حرقت اللوعة والحسرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت