فؤاد أمه والتي سكبت الدموع الحرى على مصير ابنها وقرة عينها .. لم يتركوا أحمد وحيدًا في محنته هذه .. بينما تخلى عنه رفاقه، بل وتبرؤوا منه، لقد وقف معه أهله وساندوه في أزمته .. إنهم يدعون الله أن يفرج عن أحمد .. وأنْ يصلح حاله ويفتح على قلبه .. ها هو أحمد .. تتضح له الرؤية وتتكشف له الأمور فيعتصر قلبه حسرة وأسى على تلك الأيام الخوالي في الضلال والضياع.
ها هي تلك الصورة المخزية تتراءى أمام ناظريه بل لا تكاد تفارق مخيلته .. إنه يتأمل تلك اليد الغادرة التي بطشت بأعز الناس إليه كيف فعل ذلك كيف استجرأ على ذلك حدَّث نفسه لو لم يكن حرام علي لقطعتها.
ذرفت دموع الندم من مقلتي أحمد .. لقد كان ضحية سهلة وفريسة مستساغة لقرناء السوء .. ردد أحمد لا شعوريًا لا بارك الله فيهم ولا في صداقتهم وما هي إلا دقائق حتى أعلن نداء الحق من المسجد المجاور وقت دخول الصلاة .. فصرخت آلام السنين من داخل كوامن نفسه وانسابت الدموع مجددًا من مقلتيه علّها تغسل درن الماضي المُر ونتنه .. آه ما أجمل هذا النداء العذب وما أعذب صوت الحق وهو يتردد في الأرجاء سبحان الله وكأني لأول مرة أسمعه لقد كان قلبي ملبدًا بظلمة المعاصي والذنوب أحس بالخفة والنشوة والارتياح فقام للوضوء وصلى الله بخشوع وتأني وأقبل على رب غفور رحيم.
هكذا استمرت حياة أحمد في السجن .. إنابةً وتوبةً وندمًا على