ما فات وعودة إلى الله، ما أروع هذه الحياة .. حياة الإيمان والطاعة والطمأنينة .. إنها حقًا الراحة والسعادة .. هذا ما كان يردده أحمد دائمًا.
خرج أحمد للحياة إنسانًا آخر يحمل بين جنبيه قلبًا متفطرًا وجبينًا أغر وهامة شامخة، بل وهمة عالية تعانق عنان السماء ذهب إلى والديه وقبل رأسيهما وخضع بين يديهما وبكى على سالف عهده معهما .. لا يريد من الدنيا سوى رضا الله ثم رضا والديه.
أقسم ألا يبيت تلك الليلة إلا بين جنبات مكة المكرمة ونفحاتها العبقة، استأذن والديه في ذلك فأذنا له بل وشجعاه عليه .. فكم يسعدهما أن يكون لهما ابن صالح يدعو لهما.
ذهب هناك واعتمر وصلى وأناب .. بكى واعتبر.
وعندما عاد إلى الرياض أقسم مرة أخرى ألا يعيش إلا بين مدفع ورشاش وحجر أشم على جبهات أفغانستان .. حمل أمتعته وزاده لسفره ورحل هناك حيث الشهادة والجهاد بالنفس والمال، رحل من ليلته تلك إلى الجبال الشم والحياة الإيمانية والسعادة الحقيقية.
وبعد رحيل أحمد بشهر إلى الجهاد وبعد التدريبات المكثفة على كيفية استخدام الرشاش والمدافع وبعد أن أصبحت النفوس الأبية تتوق، بل وتتشوق لنيل الشهادة في سبيل الله فيتسارع الشباب يقدمون أرواحهم ونفوسهم رخيصة في سبيل الله .. إذا بثلة من الشباب الصالحين يفوح عبق التقى والصلاح والخير من محياهم يزورون بيت أحمد فيستقبلهم والده بالحفاوة والترحاب خاصة بعد أن عرف