تزوجت وهي في ريعان الصبا، كان يعرف حق الله عليه كم كانت سعيدة بعشها الزوجي الهادئ تحس بأنها ملكة في قصرها الصغير، كم حلمت أن يمتلئ هذا العش الهانئ بطيورها الصغار - فلذات الأكباد - فما أجمل عبثهم وما أروع ضجيجهم الطفولي. مرت عليها مدة وهي تحلم بهذه الحياة {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .. استيقظت من هذه الأحلام والأماني الجميلة على الآلام أحست بها في قدميها .. ألم غريب .. هاتفت والدتها وأخبرتها بالأمر استشارت الأم صديقتها الطبيبة وأخبرتها بما تحس به ابنتها، فنصحتها بعرضها على استشاريين للتأكد من مرضها، وبعد عرضها عليهم قرروا تنويمها في المستشفى حتى يتم عمل الفحوصات اللازمة لها، بعد إجراء التحاليل تبين أن لديها فيروسًا في نخاع العظم، اضطرهم هذا الأمر إلى تمديد فترة تنويمها تحت العلاج أسابيع عدة، كان خلالها الألم يزداد عليها، ها هي تتحدث عن نفسها قائلة: عندما كان الألم يزداد ويبلغ مداه كنت أصرخ بأعلى صوتي وأتلوى كما تتلوى الحية لما أحس به من طعن الخناجر في عظامي لدرجة أن ملابسي كانت والدتي تتولى تمزيقها حين يشتد بي الألم فلم أعد أطيقها أو حتى أطيق خلعها ..
تدهورت حالتي حتى عفْتُ كل شيء فقد أصبحت الحياة مرة مرارة كل قطرة من دواء أتجرعها، فظهرت آثار المرض ومهاجمته لي بقعًا بنية تزداد يومًا بعد يوم .. في هذه الفترة العصيبة كان لا بد من