أحسن الله عزاءك في والدك .. لقد توفاه الله، تجلدي بالصبر .. لم تدعها تكمل كلماتها فهي تشعر بأن المكان من حولها يهتز بل يتزلزل بركان ثائر في نفسها .. أخذت تتأرجح في مشيتها والعجوز تمسكها وتبكي .. وتذكرها ما للصابرين من أجر.
تساءلت بصوت واهن ضعيف: أحقًا رحلت يا أبي؟!! هل ذهبت فعلًا وتركتي وحيدة؟!!! هل لحقت بأمي الحبية؟!! .. لمن تركتي يا أبي في هذه الدنيا؟!!
تجهش بالبكاء وتقول: أبي الحبيب رحلت ولم تر وثيقة تخرجي التي طالما حلمت بها .. رحلت أيها الحبيب ولم تنتظر مني وفاء لجميلك العطر .. رحلت وما زالت كلماتك ونصائحك العذبة شهدًا في مسامعي .. لماذا يا أبي لم تنتظر؟!!
لم تدرك ما حولها .. فقد سقطت على الأرض .. وسقطت معها ورقة سعادتها ونجاحها.
الكل من حولها ما بين باكٍ ومتأثر وحزين أخذوا يرددون: اللهم أجرها في مصيبتها وأخلف لها خيرًا منها .. إنا لله وإنا إليه راجعون.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» [1] .
(1) دارت الأيام وتتابعت ليال قصيرة على وفاة والد حنان حتى لحقت به انتبه .. فقد توفاها الله وماتت وهي تعاني وطأة الألم والمرض والوحدة، ولم تنل من هذه الدنيا لا الزوج ولا الوظيفة، وهكذا حال الإنسان في هذه الحياة ما هو فيها إلا كالمسافر أو عابر سبيل ومهما تطاول به العمر فالموت مصيره، والسعيد الفطن من تزود فيها لآخرته دار البقاء وخير زاد التقوى، فرحم الله حنان ووالدها وتغمدهما بواسع رحمته ومغفرته.