إنها الآن في أمس الحاجة لمن يقف بجانبها تريد من يواسيها في مصابها، تريد من يخفف عنها آلامها، تتذكر آيات الصبر وتسلي نفسها بقصص المبتلين تردد على لسانها دائمًا من رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط.
كانت تذهب مع أناس من أقاربها لزيارة والدها المريض والذي لا يعي من حوله وذات يوم اتصلت عليها إحدى صديقاتها المقربات إلى نفسها وأخذت تحثها على الصبر وعدم التسخط أو التجزع، واقترحت عليها لو تذهب لأخذ وثيقتها لتحملها معها إلى المستشفى لعل والدها يفيق فتريه ما كان ينتظره (شهادة التخرج) لعل هذا الأمر يرفع من معنوياته جربي ولا يضرك شيء .. - قالت لها صديقتها - .. وبالفعل استلمت وثيقة التخرج وكانت تحملها معها في كل زيارة .. علَّ والدها يفيق من غيبوبته .. فيكون أول ما يراه الحلم العظيم الذي كان يتمناه لابنته.
وفي إحدى الزيارات تفاجأت بحركة غريبة في القسم الذي يرقد فيه والدها .. أناس يدخلون وآخرون يخرجون .. أطباء وممرضون فدب الخوف والهلع في نفس حنان وتزايدت خفقات قلبها وإذ بها ترى الوجوم يغطي المكان تساءلت ماذا بالأمر؟ لم يجبها أحد .. اتجهت إلى أحد أقاربها الذي خرج من توه من عند الطبيب فسألته فلم يجبها أيضًا، وفي هذه الأثناء تقترب منها إحدى قريباتها من كبيرات السن فاحتضنتها برحمة ورأفة وألقت على مسامعها قنبلة دوَّت في أرجاء نفسها المكلومة فتمزق شريان فؤادها المتعطش لجرعات من الأمل .. لم تسمع إلا كلمات تلك العجوز، بنيتي: