شابة .. ونسي بيته وأبناءه .. أما ابنه فقد أسقط في يده وخارت قواه وأصابه انهيار من تصرفات والده .. لقد شعرت أنا وهو بوخز الضمير .. فما ذنب هذه الأم حتى تقابل بهذا؟!!
لقد رضيت تلك الأم المسكينة بما كتبه الله لها .. بل إنها اعترفت بظلمها لي وأنها لم تقف مع الحق .. وأنها كانت سببًا في طلاقي وتفريقي عن ابني ولا سبب .. فقالت لي: قد يكون قصاصًا لي يا بنيتي فسامحيني .. أخذت أواسيها وأصبرها وأحثها على أن تلتجئ إلى الله وتتسلح بالدعاء.
أما زوجي فقد كنت آمل من الله أن يصلح حاله .. ويعود إلى رشده فقد تضاعفت عليه المسؤولية .. أردته أن يلتفت لبيته وأبنائه وأهله .. ولكنه لم يكن يبالي .. حاولت إخراجه من تلك الأزمة النفسية والترسبات التي خلفها جبروت وظلم والده له .. ولكنني لم أفلح فحالته تسير من سيء إلى أسوأ .. لقد وقع في وحل الرفقة السيئة فأصبح زوجًا وأبًا بالاسم فقط .. يدخل ويخرج ولا يبالي بشيء .. أصبحت الحياة معه لا تطاق .. لقد انتهى زوجي (إلا أن يتداركه الله برحمة منه) .. انتهى .. وانتهت بذلك حياتي الزوجية معه فعندما يئست من العيش معه طلب الطلاق .. فكانت الطلقة الثالثة والأخيرة .. حينها قفلت عائدة إلى بيت أهلي لا أحمل سوى الذكريات المرَّة والحزينة .. أتذكر كيف كان زوجي علمًا شامخًا في بيته .. وعند أهله .. وفي عمله .. وعند كل من يعرفه. وكيف آل به الحال، والسبب هو تسلط وجبروت والده عليه .. فإلى الله وحده المشتكى.