الصفحة 4 من 85

لدعوة الداعين لي، حتى أشفق علي والدي من سوء حالي، وبِتُّ معروفة بسوء تصرفاتي وخُلقي.

لا أنسى كلمات أبي - والذي كان مشغولًا بشركاته وعقاراته وأمواله والتي أخذت جُل وقته - عندما أخذ يوبخني ويصفني بالعقوق وقلة الحياء والأدب، وقال من سيفكر بالزواج من فتاة سيئة مثلك .. لقد جلبت لي العار، لو لم يكن حرام علي لقتلتك، ومع هذا كله كنت لا أبالي، أما والدتي المسكينة فقد ملَّت وسئمت من كثرة توجيهاتها لي، بل لم تترك سبيلًا في تقويم اعوجاج نفسي إلا وسلكته، فمرة باللين ومرة بالتهديد وكنت في كل مرة أزداد شراسة وعنادًا حتى دمعات أمي الغالية لم تشفع عند نفسي المتجبرة، زاد الأمر سوءًا بعدما انتهيت من المرحلة الثانوية وتخرجت بنسبة ضئيلة جدًا بعد رسوب دام عدة سنوات، فلم تؤهلني تلك النسبة للالتحاق بأي كلية أو جامعة، فمكثت في المنزل وكان خبر مكوني في المنزل كالصاعقة لوالدي، فمعنى ذلك أن الفراغ في حياتي سيزداد، وسأزداد تبعًا لذلك سوءًا، وهذا ما حصل بالفعل.

عكفت في أثناء إجازتي المفتوحة على ما لا تحمد عقباه أغاني ماجنة، موسيقى غربية، أفلام مقززة، مجلات خليعة، روايات هابطة، حتى تخيلت نفسي من أرباب هذا العفن الفني، بل تخيلت نفسي أنني راقصة أو مغنية مشهورة لا يُشق لها غبار، وتناسيت الحكمة التي لأجلها خلقنا الله في هذه الدنيا.

هكذا هو حالي في المنزل وفي خارجه مقابلة من أشاء .. لهو، عبث، زيارات لصديقات يفقنني سوءًا، استهتار وغفلة، ولكن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت