تعالى دائمًا في مواكبة عباده ولا تغفل عينه مهما بلغ الإنسان عنان العتو والكبرياء والضلال (والله يهدي من يشاء) .
ذات يوم وبينما أنا كعادتي في غرفتي أستمع لمزامير الشيطان وأترنح طربًا تارة وأنا واقفة، وتارة وأنا مستلقية، أو راقصة، أردد أطراف الغناء مع المطرب وقد سلبي لبّي، بينما أنا كذلك إذ بأختي الصغيرة ذات الأعوام السبعة تدخل على غرفتي وتجلس وتنظر لشكلي المضحك ولحركاتي البهلوانية، وقد اعترتها الدهشة، بل والضحك .. فما كان مني إلا أن أغلقتُ المسجل وصرختُ في وجهها: ماذا تريدين؟
فقال: مها الصغيرة بكل خوف وتلعثم - فهي تعرف مدى قوتي وبطشي - أريد .. أريد أن أجلس معك .. إني خائفة .. حدثيني بقصة .. فليس في البيت أحد سوانا والخادمة هيّا معي لنخرج للحديقة فإني أحس بالكآبة والحزن.
ازددت حنقًا وغيظًا، وقلت لها بصوت دوَّى في الأرجاء بعد أن فتحت باب غرفتي: اغربي عن وجهي .. هل ضاق بك المنزل إلا في غرفتي .. اذهبي إلى الخادمة والعبي معها لا أريد أحدًا عندي .. هل تفهمين!!
استسلمت الصغيرة لأوامري المتعجرفة .. وانسحبت باكية .. وما زلتُ أصرخ كالمجنونة «العبي بعيدًا ولا تأتي مرة أخرى إلى هنا هل تسمعين؟!!» .
لقد كدَّر صفو حياتي قرار أبي الأخير بمنعي من الخروج إلى صديقاتي .. ما زالت تهديداته يتردد صداها في مسامعي .. أوه