الصفحة 79 من 85

حالهم يصلح ولكن لا فائدة كانوا يزدادون صلفًا وتجبرًا وظلمًا، بل وصل بهم الأمر إلى ضربها وهي في شهورها الأولى لأول حمل لها .. فنقلت على أثر ذلك إلى المستشفى فقد سبب فعلهم ذاك في سقوط حملها .. كان شبح الطلاق يطارد هيفاء في كل مكان .. لم يغب عن مخيلتها ذلك اليوم العصيب في حياتها عندما طردت من قبل زوجها وأهله .. أخرجوها إلى قارعة الطريق وفي وقت متأخر من الليل وسبب ذلك انشغالها بكي الملابس عن وجبة العشاء التي كانت على النار مما أدى إلى احتراقه، إنا تتحمل أعباء البيت كلها على رأسها .. وما أن علموا بذلك حتى تجمعت عليها الأسرة .. سبًا وشتمًا، بل وضربًا .. وعندما دافعت عن نفسها لترفض هذا الظلم وتدفعه عن نفسها .. قابلوا ذلك بطردها خارج البيت .. فهل يصدق أحد أن هناك أناسًا يتعاملون بمثل هذا الظلم والاستبداد والجبروت .. عادت هيفاء إلى منزل ألها كسيرة الخاطر باكية العين .. تعاني الظلم والهم والحزن والإرهاق .. ولكن دعوة المظلوم مستجابة ليس بينها وبين الله حجاب، لقد غفلوا عن مراقبة الله لهم .. نسوا أن عين الله لا تنام .. لم يبالوا بحرقة المظلوم وتفتت كبده وصدق دعائه وحقًا:

تنام عيناك والمظلوم يدعو ... عليك وعين الله لم تنم

وسبحان الله لم يمر على هذه الحادثة معهم إلا أسبوعان ويتناقل الناس خبر أن فلانة الابنة الكبيرة للعائلة تتطلق وعندها خمسة من الأبناء .. عادت إلى أهلها مهانة ذليلة مطرودة مثلها مثل هيفاء تمامًا .. ولقد جاءت جارتها أم أحمد لتزف لها هذا الخبر وكأنها تهدي لها بشارة، فردت هيفاء بعد أن علا محياها الكآبة والحزن .. اللهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت