الصفحة 14 من 31

وعلم الله الساري في كلامه جل وعلا، هو الفارق الصارم بين كلام الله وكلام البشر؛ وذلك لظهور كمال علم الخالق بالنسبة لقصور علم المخلوق؛ فأنت ترى الإنسان حتى حين يتكلم فيما هو داخل حدود علومه شديد الاضطراب، كثير التعديل، دائم الغلط والتصويب، وهذه هي العقدة الكبرى في إثبات دجل من زعم الوحي وشعوذة من زعم معارضة القرآن، فإنه متكلم بكلام ولا محالة؛ فلو رجعنا إلى الأمثلة المذكورة من السور المفتراة في أول هذا البحث لأدركنا حجم التهافت والاضطراب، وسواء في المعنى أو الصيغة الركيكة الساقطة والتي يشمئز من برودها وتواضعها المبتدئون في مضمار لغة العرب فضلًا عن الراسخين في العلم بها؛ أما المعنى فالخلل والاضطراب فيه ظاهر لكل من له مسحة عقل أو تقدير، وإنما أوردهم هذا المورد الوخيم ما اختطوه لأنفسهم من التقيد بالمحاكاة والتقليد لبعض من التركيبات اللغوية القرآنية؛ مما دفعهم إلى تمزيق المعنى حفاظًا على الشكل، فانهار بنيانهم الذي بنوا سواءً في المعنى أو في الصياغة جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت