مدارج السيل، وطالع التوبة من قبيل، تنج وما إخالك بناج». وقد شك بعضهم في نسبة المعارضة إليه، ولكن عثر على نسخة خطية من الفصول والغايات، ونشرت مصححة ومضبوطة [1] .
وقد استفرغ علماؤنا الكرام الجواب على هذه المعارضات الهزيلة. وتتابعت حججهم في الرد عليها مع آهات من السخف بحيث لا تستحق المجاوبة، ومن ردودهم إبراز جوانب تهافتها بلاغيًا باعتبار أن المعارضات إنما كانت في جانب تقليد المبنى القرآني والصياغة التي جاءت فيه. ومن ردودهم تقرير كيف أن الإعجاز في القرآن الكريم إنما يمثل الروح السارية في كلام الله الذي يقول: «وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا» .
والمقصود أن ثبوت الإعجاز بكافَّة صوره في القرآن الكريم هو ضربة ساحقة لهذه المحاولات المفتراة، مظهرة دون لبس أو مداخلة أنها محاولات بشرية عقيمة تافهة، بالمقارنة بما جاءت لمعارضته من قصار سور القرآن؛ فإننا لاحظنا أن كل محاولة لاصطناع وحي كاذب - وسواء في الماضي أو في الحاضر - إنما كانت لا تزيد عن محاكاة قصار السور فقط، إذ لا طاقة لإنسان حتى بالاصطناع والافتراء أمام طوالها.
وهنا نأتي بما يتمم ذلك في مضمار إثبات عجز وتهافت كلام البشر في شقه الآخر، نعني المعنى والمراد منه، وأمر المعنى في أي كلام هو منه بمثابة الروح من الجسد، وقد نبه القرآن على الأهمية البالغة للمعنى قائلًا: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} .
(1) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مصطفى صادق الرافعي.