والتطاول على أولياء الرحمن - ولا داعي لذكر الأسماء - كان يعذب المؤمنين ويقول لهم وهم يستغيثون الله ويتبجح بقوله: أين إلهكم الذي تستغيثون به لأضعنه معكم في الحديد - جل الله وتعالى عما يصفون - ويخرج ويركب سيارته وظن أنه بعيد عن قبضة الله، وإذ به يرتطم بسيارة كبيرة ليدخل الحديد في جسده فما يخرجونه منه إلا قطعة قطعة وصدق القائل:
كل نطاح من الناس له يوم نطوح
نح على نفسك يا مسكين إن كنت تنوح
وهذا مماطل آخر سلب الإمام أحمد وأهانه وعذبه فرفع الإمام أحمد يديه إلى من ينصر المظلوم وقال: اللهم إنه ظلمني وما لي من ناصر إلا بك، اللهم احبسه في جلده وعذبه، فما مات هذا الظالم حتى أصابه الفالج فيبس نصف جسمه وبقى نصفه الآخر، دخلوا عليه وإذ به يخور كما يخور الثور ويقول: أصابتني دعوة الإمام أحمد: ما لي وللإمام أحمد ما لي وللإمام أحمد: ثم يقول: والله لو وقع ذباب على نصف جسمي لكأن جبال الدنيا قد وقعت عليه، أما النصف الآخر فلو قرض بالمقارض ما أحسست به، فالله أكبر: كيف بك أيها المماطل لو رفع المدين يده في آخر الليل ووجه لك سهمًا لا يخطئك وقال: اللهم إنه ظلمني وأكل مالي وما لي من ناصر إلا بك، بل وتخيل نفسك وأنت تصرخ وتقول: ما لي لفلان ما لي لفلان عندما تقع عليك عاقبة الظلم.
أخي الفاضل: إياك وإحراج صاحب الدين فإن بعض أصحاب الديون عندهم حياء لا يجرئه حتى على طلب دينه، وربما ترك بعض