الصفحة 6 من 25

تأتي وكأنك حمل وديع وتدعي الحاجة فتطلب ألفًا أو ألفين أو أكثر أو أقل والموعد آخر الشهر، فمسكين أنت يا آخر الشهر الظلم تعدى إليك، ظلموك وجعلوك شماعة تعلق فيها الذمم الكاذبة الخائنة، ثم يذهب الشهر والشهران والسنة والسنتان، فهل فكرت بسداد ما عليك؟! هل تذكرت حالك عندما طلبت المال من صاحبه؟! هل قارنت حالك الآن وأنت تتجاهله؟! كم تناسيت اليد الحانية التي خلصتك من مأزق بإذن الله. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟! وإذا رمقك صاحب الدين أدرت الوجه والمنكب والعينين، وإذا طالبك به قلت له: بعد أسبوع أو أسبوعين، وإذا عاودك قلت: بعد يوم أو يومين وإذا ألح بحقه سئمت منه وقلت له: أزعجتنا على ألف وألفين!!

يأتيك يحلف إنه بك واثق

وإذا توارى عنك فهو العقرب

يعطيك من طرف اللسان حلاوة

ويروغ منك كما يروغ الثعلب

إن صاحب الحق اليوم إذا لم يطالب بحقه فإنه يضيع والواقع شاهد بذلك، بل يا ليت أنه يحصل على شيء إذا طالب بحقه، لأنه قد يتعب نفسه بدون طائل والواقع أيضًا دليل على ذلك.

ولكن الضرورة أحيانًا تدفعه إلى أخذ حقه فإذا ما أتى إليك كان يمشي على استحياء لأن المجتمع أجبره على ذلك. وأنت تتهرب منه، الطامة الكبرى إذا سمح لك ضميرك أن تنكر الحق كله عيانًا بيانًا، فإن ذهب المسكين يشكوك أحرجه الناس، وإن سكت فلن يحصل على شيء لأن حقه أصبح كقطيع عدا عليه ذئب في غفلة الراعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت