أين أنت من الذي اشترى السلعة وقيمتها ريال واحد وكان معه خمسون ريالًا فدفعها إلى البائع فاعتذر البائع بأنه ليس معه صرف وقال له: أحضر الريال فيما بعد قال: لا أدري أأعود إليك أو لا، ولكن خذ أنت الخمسين وبدل أن يبقى علي ريال يبقى عليك تسعة وأربعون ريالًا، إن عدت إليك أخذتها وإن لم أعد فأنت في حل منها. الله أكبر، إنها خشية الله ومراقبته.
الموت لنا بالمرصد
إن لم يفاجئ اليوم فاجأ في غد
أيها المماطل وبعد أن علمت شناعة مماطلتك وقبح عاقبة فعلك وما ورد من الوعيد الشديد في حقك، لا يسعك إلا أن تتوب إلى الله واعلم أنك إن ضحكت اليوم على الناس فلن تضحك على رب الناس، واعلم أنك إن لم تتب فإن من لديهم حقوق عليك سيخاصمونك أمام العدل الإلهي فهذا يأخذ بيدك وهذا يقبض على ناصيتك وهذا يتعلق برقبتك فمن قائل: يا رب لقد ظلمني. ومن قائل: إلهي أخذ أموالي، مطل حقي، أنكر ديني، كذب علي، فبينما أنت على تلك الحال المخيفة التي لا يرى فيها بعضك من كثرة من تعلق بك من الغرماء وقد ضعفت عن مقاومتهم، وقد كنت في الدنيا شديدًا عليهم ومددت عنق الرجال لعلهم يعفونك وقد كنت تسل سيفك لسانك فوق أعناقهم.
أين تفر إذا قرع سمعك نداء الجبار جل جلاله: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17] ، فعند ذلك ينخلع قلبك وتضطرب أعضاؤك، فما أكبرها من حسرة وما أعظمها من ندامة إذا