الصفحة 19 من 25

صاحب الدين ولم يعلم أن الخشبة وصلت قبله، وقال لصاحب الدين معتذرًا عن التأخير: والله ما زلت جاهدًا أبحث عن مركب لآتيك بالمال فما وجدت، قال صاحب الدين: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: نعم. قال صاحب الدين: قد وصل وإن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة فانصرف بألفك راشدًا.

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه» الله أكبر إنها أمانة قل مثيلها فلله درك من دائن ولله درك من مدين، إنها صورة تحمل في طياتها الأمل تارة لمن أراد التأسي بها، وتحمل الألم أخرى لمن لم يتسع عقله لإدراكها والعمل ولو بأقل منها.

عن جابر - رضي الله عنه -، أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات، وترك عليه دينًا مقداره ثلاثون وسقا فطالبه الغرماء بحقوقهم، فلما حضره جداد النخل قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينًا كثيرًا وإني أحب أن يراك الغرماء. قال: «اذهب فبيدر كل تمر على حدة» ففعلت، ثم عدت، فغدا رسول الله حين أصبح فلما نظر ورأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرًا ثلاثًا ودعا في ثمرها بالبركة.

ثم جلس عليه ثم قال: ادع أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى أمانة والدي، وأنا والله راضٍ أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلمت والله البيادر كلها حتى أني أنظر إلى البيدار الذي عليه رسول الله كأنه لم ينقص تمرة واحدة، فوافيت مع رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت