الصفحة 18 من 25

وسبحان الله إن الأحداث في عصرنا هذا شاهدة بأن المستدين يحاول الفرار بما معه من مال كي لا يسد صاحب الدين إلا من رحمه الله، ولا تستغرب إذا أرسل المدين عليك من يطلب منك أن تسامحه في الدين كله؟! وإذا لم تستح فاصنع ما شئت!!

ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من بني إسرائيل سأل آخر أن يسلفه ألف دينار، فقال له: ائتني بشاهد أشهده قال: كفى بالله شهيدًا، قال ائتني بكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا، قال: صدقت. فأعطاه ألف دينار إلى أجل مسمى.

ذهب الرجل عبر البحر إلى قريته، ولما حان الأجل المسمى كان لزامًا على الرجل أن يرد الدين لأنه جعل الله شهيدًا وكفيلًا، فبحث عن مركب يعبر به البحر فلم يجد، فأخذ خشبة فنقرها وأدخل فيها ألف دينار ومعها ورقة مكتوب فيها كلام لصاحب الدين، ثم وضع الخشبة في البحر وقال: اللهم إنك قد علمت أني استلفت من فلان ألف دينار فسألني كفيلًا فقلت: كفى بالله كفيلًا فرضي، وسألني شهيدًا. فقلت: كفى بالله شهيدًا فرضي، وإني قد جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه بالذي أعطاني، فلم أجد، وإني استودعتك هذا المال، فلما رمى الخشبة إلى البحر ولجت فيه، ثم انصرفت وهو يبحث عن مركب، وصاحب الدين خرج إلى البحر ينتظر المدين لعله يأتي على مركب، لأن المدين ودعه أن يحضر المبلغ في الموعد، فإذا الخشبة التي رماها المدين أمامه، فأخذها ليجعلها حطبًا للنار، فلما كسرها وجد المال والورقة، ثم بعد فترة قدم المدين ومعه ألف دينار يريد أن يعطيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت