أمر الدين عظيم في الإسلام وعاقبته وخيمة إن لم يكن مضبوطًا بضوابط شرعية.
إن الدين، من عقود الإرفاق والقربة، وقد ندب الشارع الحكيم إليه لأنه من باب التيسير على المعسرين والتوسعة على المحتاجين والله يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «من يسر على مسلم في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» .
فالدائن مأجور على فعله وتفريجه لكربة أخيه والمدين إن كان محتاجًا له ينوي سداده إن يسر الله عليه فهو في عون الله وليبشر بخير فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه» .
وإذا كان الله سيؤدي عنه فلا تسأل عن كرم الله حينئذ فالله إذا وعد أنجز الوعد {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3] .
وكان عليه الصلاة والسلام يخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «من ترك مالًا فلورثته ومن ترك عيالًا أو دينًا فعليَّ وإلي وأنا ولي المؤمنين» .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «من حمل من أمتي دينًا ثم جهد في قضائه فمات ولم يقضه فأنا وليُّه» متفق عليه.
وأخرج أحمد عن ميمونة أنها استدانت دينًا فقيل لها: تستدينين وليس عندك وفاؤه؟ قالت: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من أحد يستدين دينًا يعلم الله عز وجل أنه يريد أداءه إلا أداه الله