منهم خير،أن يخلص نفسه،وينضم إلى الصف المسلم في صدق وفي حرارة وفي إخلاص .. [1]
قال تعالى: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} (19) سورة الأنفال
قَالَ أَبُو جَهْلٍ فِي بِدْءِ المَعْرَكَةِ: ( اللَّهُمَّ أقْطَعُنَا لِلرَّحْمِ،وَآتَانَا بِمَا لاَ نَعْرِفُ،فَأَحِنْهُ الغَدَاةَ ) .فَكَانَ هُوَ المُسْتَفْتِحَ بِاللهِ وَالمُسْتَنْصِرَ بِهِ.وَقِيلَ أَيْضًا إِنَّ قُرَيْشًا،قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إلَى بَدْرٍ،طَافَتْ بِالكَعْبَةِ وَأَخَذَتْ بِأَسْتَارِهَا،فَاسْتَنْصَرُوا بِاللهِ وَقَالُوا: ( اللَّهُمَّ انْصُرْ أَعَلَى الجُنْدَينِ،وَأَكْرِمَ الفِئَتَينِ،وَخَيْرَ القَبْلَتَيْنِ ) .فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ وَمَعْنَاهَا:إِنْ تَسْتَنْصِرُوا بِاللهِ،وَتَسْتَحْكِمُوهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْدَائِكُمُ المُؤْمِنِينَ،فَقَدْ جَاءَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ.وَإِنْ تَنْتَهُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ بِاللهِ،وَالتَّكْذِيبِ لِرَسُولِهِ،فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ،وَإِنْ عُدْتُمْ إلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالضَّلاَلِ وَمُحَارَبَةِ النَّبِيِّ وَالمُؤْمِنينَ وَعَدَاوَتِهِمْ،نَعُدْ لَكُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الوَقْعَةِ،وَلَنْ تَنْفَعَكُمْ وَلَنْ تُفِيدَكُمْ (
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 785)