والنعيمِ،وكذلكَ رتَّبَ المغفرةَ على الإيمانِ،ومن غُفرتْ سيئاتهُ سلِمَ منَ العقابِ،ونالَ أعظمَ الثوابِ. [1]
الذي هو:إدراكُ غاية الغاياتِ،فإنه إدراكُ كلِّ مطلوبٍ،والسلامةُ من كلِّ مرهوبٍ،والهدَى الذي هو أشرفُ الوسائلَ.
كما قال تعالى: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } [البقرة/2-5]
لاَ شَكَّ في أَنَّ هَذَا القُرآنَ ( الكِتَابُ ) مُنْزَلٌ مِنْ عِندِ اللهِ،وَهُوَ هُدًى وَنُورٌ يَهتَدِي بِهِ المُتَّقُونَ،الذِينَ يَجتَهِدُونَ في العَمَلِ بِطَاعَةِ اللهِ،وَيَتَّقُونَ الشِّرْكَ وَأَسْبَابَ العِقَابِ .
وَهؤلاءِ المُتَّقُونَ هُمُ الذينَ يُصَدِّقُونَ بِحَزمٍ وَإيمانٍ وإِذعَانٍ بما لاَ يَقَعُ تَحْتَ حَواسِّهِمْ ( الغَيْبِ ) فَيُؤْمِنُونَ بِاللهِ،وَبِمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَجَنَّتِهِ وَلِقَائِهِ،وَبِالحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ.وَهُمْ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ،وَيُؤَدُّونَها حَقَّ أَدَائِهَا وَيُتِمُّونَ - بِخُشُوعٍ تَامٍّ،وَحُضُورِ قَلْبٍ - رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا
(1) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان - (ج 1 / ص 43)