للّه وحده،ويتوكل عليه وحده،ويطمئن إلى قضاء اللّه فيه،وقدره عليه،ويحس أن اللّه وحده هو الذي يصرفه فلا خيرة له إلا ما اختار اللّه.ويتلقى هذا بالطمأنينة والثقة والرضى والقبول.وحين يصل إلى هذه الدرجة فلن يقدم بين يدي اللّه،ولن يقترح عليه صورة معينة من صور النصر أو صور الخير.
فسيكل هذا كله للّه.ويلتزم.ويتلقى كل ما يصيبه على أنه الخير ..وذلك معنى من معاني النصر ..النصر على الذات والشهوات.وهو النصر الداخلي الذي لا يتم نصر خارجي بدونه بحال من الأحوال. [1]
قال تعالى: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (8) سورة المنافقون
وَيَقَولُ هَؤُلاَءِ المَنَافِقُونَ:إِذَا رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ فَإِنَّنَا سَنُخْرِجُ المُؤْمِنِينَ مِنْهَا،لأَنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنْفُسَهُمْ هُم الأَقْوِيَاءَ الأَعِزَّاءَ فِيهَا لَكَثْرَةِ جَمْعِهِمْ،وَوَفْرَةِ مَالِهِمْ،وَأَنَّ المُؤْمِنِينَ ضِعَافٌ قَلِيلُو العَدَدِ .
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3085) وانظر كتابي (( الخلاصة في معاني النصر الحقيقية ) )