سبحانه،كما يرد الإنسان الآلة التي تتعطل لصانعها.ونجد كثيرًا من الشعراء يسرحون في خيالهم فيقول الواحد منهم:
ألا من يريني غايتي قبل مذهبي ومن أين للغايات بعد المذاهب؟
ونقول له:من خلقك أوضح لك الغاية. [1]
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (30) سورة الكهف
بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حَالَ الأَشْقِيَاءِ،ثَنَّى بِذِكْرِ حَالِ السُّعَدَاءِ،مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ،وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ،وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةِ،فَقَالَ تَعَالَى:إِنَّهُ لاَ يُضَيِّعُ أَجْرَ مَخْلُوقٍ مِنْ عِبَادِهِ آمَنَ بِالحَقِّ الَّذِي يُوحَى إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ،وَعَمِلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ،وَلاَ يَظْلِمُهُ نَقِيرًا . [2]
نلاحظ أن { مَنْ } هنا عامة للمؤمن والكافر؛ لذلك لم يَقُل سبحانه:إنَّا لا نضيع أجر مَنْ أحسن الإيمان؛ لأن العامل الذي يُحسِن العمل قد يكون كافرًا،ومع ذلك لا يبخسه الله تعالى حَقّه،بل يعطيه حظه من الجزاء في الدنيا.
(1) - تفسير الشعراوي - ( / 864)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2171)