فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 137

إذن { أُوْلَائِكَ لَهُمُ الأَمْنُ } أي إنّ هؤلاء الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك لهم الأمن في جزيئات أعمالهم والأمن المتجمع من جزيئات أعمالهم يعطي لهم الأمن في الجنة. { وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } والهداية هي الطريق الذي يوصل إلى الغاية.ولا يقال إنك موفق في الحركة إلا إذا أدت بك هذه الحركة إلى غاية مرسومة في ذهنك من نجاح بعد المذاكرة والاجتهاد.ولا مخلوق ولا مصنوع يحدد غايته،فاترك لله تحديد مهتمك،فسبحانه هو الذي خلقك،وفي عرف البشر،لا توجد صنعة تحدد مهمتها أبدًا،بل إن الصانع هو الذي يحدد لها الغاية منها؛ فالغاية توجد أولًا قبل الصنعة،وما دامت الغاية موجودة قبل الصنعة فمن الذي يشقى بالتجارب إذن؟.

في الابتكارات العلمية المعملية المادية التي تنشأ من التفاعل مع المادة نجد أن الذي يشقى بالتجربة أولًا هو العالم،وأنت لا تعلم التجربة إلا بعد ما تظهر نتائجها الطيبة،والمسائل النظرية التي تتعب العالم يأتي التعب منها لأنها ليست مربوطة أولًا بالماديات المقننة وبمعرفة الغاية،ولا بمعرفة الوسيلة لهذه الغاية.فمن المهتدي إذن؟

إن المهتدي هو من يعرف الغاية التي يسعى إليها،والوسيلة التي تؤهله إلى هذه الغاية.وإذا حدث له عطب في ملكات نفسه،يستعين في إصلاح العطب ويلجأ إلى من صنع هذه الملكات،وهو الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت