فهذا هو الهدى التامُّ،والفلاحُ الكاملُ.
فلا سبيلَ إلى الهدَى والفلاح ِ- اللذينِ لا صلاحَ ولا سعادةَ إلا بهما - إلا بالإيمانِ التامِّ بكلِّ كتابٍ أنزلهُ الله،وبكلِّ رسولٍ أرسله اللهُ.فالهدى أجلُّ الوسائلَ،والفلاحُ أكملُ الغاياتِ [1] .
قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)
وَثَابِرْ عَلَى دَعْوةِ النَّاسِ إلى اللهِ،وَذَكِّرْهُمْ بِهذا القُرآنِ،فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ القُلُوبَ المُوقِنَةَ التي فِيها اسْتِعْدَادٌ للهِدَايةِ . [2]
والتذكير نوعان:تذكير بما لم يعرف تفصيله،مما عرف مجمله بالفطر والعقول فإن الله فطر العقول على محبة الخير وإيثاره،وكراهة الشر والزهد فيه،وشرعه موافق لذلك،فكل أمر ونهي من الشرع،فإنه من التذكير،وتمام التذكير،أن يذكر ما في المأمور به،من الخير والحسن والمصالح،وما في المنهي عنه،من المضار.
والنوع الثاني من التذكير:تذكير بما هو معلوم للمؤمنين،ولكن انسحبت عليه الغفلة والذهول،فيذكرون بذلك،ويكرر عليهم ليرسخ
(1) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان - (ج 1 / ص 43)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4609)