في أذهانهم،وينتبهوا ويعملوا بما تذكروه،من ذلك،وليحدث لهم نشاطًا وهمة،توجب لهم الانتفاع والارتفاع.
وأخبر الله أن الذكرى تنفع المؤمنين،لأن ما معهم من الإيمان والخشية والإنابة،واتباع رضوان الله،يوجب لهم أن تنفع فيهم الذكرى،وتقع الموعظة منهم موقعها كما قال تعالى: { فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى }
وأما من ليس له معه إيمان ولا استعداد لقبول التذكير،فهذا لا ينفع تذكيره،بمنزلة الأرض السبخة،التي لا يفيدها المطر شيئًا،وهؤلاء الصنف،لو جاءتهم كل آية،لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. [1]
وقال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) [الحجر:77]
وفي هذه القصة من العبر:عنايته تعالى بخليله إبراهيم،فإن لوطا عليه السلام من أتباعه،وممن آمن به فكأنه تلميذ له،فحين أراد الله إهلاك قوم لوط حين استحقوا ذلك،أمر رسله أن يمروا على إبراهيم عليه السلام كي يبشروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له،حتى إنه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم حتى أقنعوه،فطابت نفسه.
وكذلك لوط عليه السلام،لما كانوا أهل وطنه،فربما أخذته الرقة عليهم والرأفة بهم قدَّر الله من الأسباب ما به يشتد غيظه وحنقه
(1) - تفسير السعدي - (1 / 812)