حزن يمسك في الدنيا ولا في الآخرة: { فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .
إنك بذلك تصون نفسك في الآخرة وفي الدنيا أيضًا؛ لأنك تسير في الحياة بإيمان وتصلح في الدنيا متبعًا قوانين الله.وإن رأيت أيها المسلم متعبة في الكون فاعلم أن حكمًا من أحكام الله قد عطِّل،إن رأيت فقيرًا جائعًا أو عريانًا فاعلم أن حقًا من حقوقه قد أكله أو جحده غيره؛ لأن الذي خلق الكون،خلق ما يعطيه الغني من فائض عنه للفقير ليسد عوزه،لكن الغني قبض يده عن حق الله،وأيضًا جاء قوم يتسولون بغير حاجة للتسول،والفساد هنا إنما يأتي من ناحيتين:ناحية إنسان استمرأ أن يبني جسمه من عرق غيره،أو من إنسان آخر غني لا يؤدي حق الله في ماله،بذلك يعاني المجتمع من المتاعب. [1]
وقال تعالى: { يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) [الزخرف:68 -69] }
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ:يَا عِبَادِي لاَ تَخَافُوا مِنْ عِقَابِي،فَقَدْ آمَنْتُكُمْ مِنْهُ،وَرَضِيتُ عَنْكُمْ،وَلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا خَلَّفْتُمْ فِي الدُّنْيَا.فَالذِي أدَّخَرْتُهُ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْهُ .
(1) - تفسير الشعراوي - ( / 830)