فِيهَا،وَأَنَّ عَمَلَهُمْ مَقْبُولٌ.وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ مُخْطِئُونَ وَاهِمُونَ،وَعَمَلُهُمْ مَرْدُودٌ .
يُفَسِّرُ اللهُ تَعَالَى هُنَا مَعْنَى ( الأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ) ،وَيَدُلٌّ عَلَيْهِمْ،فَيَقُولُ:إِنَّهُمُ الَّذِينَ عَمِلُوا أَعْمَالًا بَاطِلَةً عَلَى غَيْرِ شَرِيعَتِهِ،وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيءٍ مِنَ الهُدَى وَالصَّوَابِ،وَأَنَّهُمْ مَقْبُولُونَ وَمَحْبُوبُونَ،وَأَنَّ أَعْمَالَهُمْ حَسَنَةٌ يَقْبَلُهَا اللهُ تَعَالَى .
وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ،وَكَفَرُوا بِهَا فِي الدُّنْيَا،وَكَفَرُوا بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَبَرَاهِينِهِ وَدَلاَئِلِهِ التِي أَقَامَهَا عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ،وَصِدْقِ رُسُلِهِ،وَكَذَّبُوا بِالآخِرَةِ وَالحِسَابِ،فَهَلَكَتْ أَعْمَالُهُمْ وَبَطَلَتْ ( حَبِطَتْ ) ،فَلاَ تَزِنُ أَعْمَالُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شَيْئًا،وَلاَ يَكُونُ فِي كَفَّةِ أَعْمَالِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَلٌ صَالِحٌ يُرَجِّحُهَا،لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ خَالِيَةٌ مِنْ عَمَلِ خَيْرٍ،وَالمَوَازِينُ لاَ تَرْجَحُ وَلاَ تَثْقُلُ إِلاَّ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ .وَيَكُونُ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ اللهِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ،العَذَابَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ،وَقَدْ جَازَاهُمُ اللهُ بِهَذا الجَزَاءِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ،وَاتِّخَاذِهِمْ،آيَاتِ اللهِ وَرُسُلِهِ وَنُذُرِهِ هُزْوًا،فَاسْتَهْزَؤُوا وَكَذَّبُوا الرُّسُلَ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ . [1]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2243)