فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 137

لقد فعلت التجربة المريرة فعلها في النفوس وقد هزتها الحادثة هزا عنيفا.أطار الغبش،وأيقظ القلوب،وثبت الأقدام،وملأ النفوس بالعزم والتصميم ..نعم.وكان فضل اللّه عظيما في الابتلاء المرير ..

وأخيرا يختم هذه الفقرة بالكشف عن علة الخوف والفزع والجزع ..إنه الشيطان يحاول أن يجعل أولياءه مصدر خوف ورعب،وأن يخلع عليهم سمة القوة والهيبة ..ومن ثم ينبغي أن يفطن المؤمنون إلى مكر الشيطان،وأن يبطلوا محاولته.فلا يخافوا أولياءه هؤلاء،ولا يخشوهم.بل يخافوا اللّه وحده.فهو وحده القوي القاهر القادر،الذي ينبغي أن يخاف: «إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ.فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» .

إن الشيطان هو الذي يضخم من شأن أوليائه،ويلبسهم لباس القوة والقدرة،ويوقع في القلوب أنهم ذوو حول وطول،وأنهم يملكون النفع والضر ..ذلك ليقضي بهم لباناته وأغراضه،وليحقق بهم الشر في الأرض والفساد،وليخضع لهم الرقاب ويطوع لهم القلوب،فلا يرتفع في وجوههم صوت بالإنكار ولا يفكر أحد في الانتقاض عليهم،ودفعهم عن الشر والفساد.

والشيطان صاحب مصلحة في أن ينتفش الباطل،وأن يتضخم الشر،وأن يتبدى قويا قادرا قاهرا بطاشا جبارا،لا تقف في وجهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت