وَسَبِيلًا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا،مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِهِمْ،قَائِمِينَ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ،وَإنْ حَقَّقَ الكَافِرُونَ بَعْضَ الظَّفرِ،فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ،فَالعَاقِبَةُ لِلْحَقِّ دَائِمًا،وَالبَاطِلُ إلى زَوَالٍ.كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ سُلْطَانًا عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ . [1]
إنه وعد من اللّه قاطع.وحكم من اللّه جامع:أنه متى استقرت حقيقة الإيمان في نفوس المؤمنين وتمثلت في واقع حياتهم منهجا للحياة،ونظاما للحكم،وتجردا للّه في كل خاطرة وحركة،وعبادة للّه في الصغيرة والكبيرة ..فلن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا ..
وهذه حقيقة لا يحفظ التاريخ الإسلامي كله واقعة واحدة تخالفها! وأنا أقرر في ثقة بوعد اللّه لا يخالجها شك،أن الهزيمة لا تلحق بالمؤمنين،ولم تلحق بهم في تاريخهم كله،إلا وهناك ثغرة في حقيقة الإيمان.إما في الشعور وإما في العمل - ومن الإيمان أخذ العدة وإعداد القوة في كل حين بنية الجهاد في سبيل اللّه وتحت هذه الراية وحدها مجردة من كل إضافة ومن كل شائبة - وبقدر هذه الثغرة تكون الهزيمة الوقتية ثم يعود النصر للمؤمنين - حين يوجدون! ففي «أحد» مثلا كانت الثغرة في ترك طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي الطمع في الغنيمة.وفي «حنين» كانت الثغرة في الاعتزاز بالكثرة والإعجاب بها
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 634)