سجَّل لك عملَك ربُّك الذي يُثيبك عليه،وسجَّله على نفسه،فلا شكَّ أنه تسجيل دقيق لا يبخسك مثقال ذرة من عملك. [1]
إن الإيمان هو قاعدة الحياة،لأنه الصلة الحقيقية بين الإنسان وهذا الوجود،والرابطة التي تشد الوجود بما فيه ومن فيه إلى خالقه الواحد،وترده إلى الناموس الواحد الذي ارتضاه،ولا بد من القاعدة ليقوم البناء.والعمل الصالح هو هذا البناء.فهو منهار من أساسه ما لم يقم على قاعدته.
والعمل الصالح هو ثمرة الإيمان التي تثبت وجوده وحيويته في الضمير.والإسلام بالذات عقيدة متحركة متى تم وجودها في الضمير تحولت إلى عمل صالح هو الصورة الظاهرة للإيمان المضمر ..والثمرة اليانعة للجذور الممتدة في الأعماق.
ومن ثم يقرن القرآن دائما بين الإيمان والعمل الصالح كلما ذكر العمل والجزاء.فلا جزاء على إيمان عاطل خامد لا يعمل ولا يثمر.ولا على عمل منقطع لا يقوم على الإيمان.
والعمل الطيب الذي لا يصدر عن إيمان إنما هو مصادفة عابرة،لأنه غير مرتبط بمنهج مرسوم.ولا موصول بناموس مطرد.وإن هو إلا شهوة أو نزوة غير موصولة بالباعث الأصيل للعمل الصالح في هذا
(1) - تفسير الشعراوي - ( / 2559)