والحاصل أننا بعد هذا كله لانخجل أو نتحرج من القول والتصريح بأننا نعتقد وندين الله عز وجل بأن بقاء أبناء المسلمين أميين ولكن متمسكين بدينهم وبعقيدتهم وبطريق نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام... خير من كونهم قراء متعلمون يتخرجون من هذه المدارس زنادقة بالألوف أو على أحسن الأحوال يتخرجون منحرفين عن دينهم الحق متخلين عن منهج نبيهم ودعوته معرضين عن ملة أبيهم ابراهيم وطريق الانبياء والمرسلين.. فهؤلاء لا ينصرون دعوة ولا يقيمون دينا.. فإن الولد إذا نجا من مفاسد هذه المدارس المتقدمة من مناهج فاسدة وخلطة منحرفة وغير ذلك وقدر الله له أن لا ينحرف... فإنه سينشأ مائعا ميت القلب قد اعتاد قلبه الاستشراف للفتنة واعتادت أذناه سماع الفحش والباطل وألفت عيناه رؤية المنكر والفساد.. قد قُتلت في نفسه ملة إبراهيم... فلا بغض في الله ولا براءة من أعداء الله .. وإنما مداهنة ومهادنة للباطل وأهله.. فالله المستعان.
وصدق أبو الحسن الندوي حين قال:ـ"إن الأمة الإسلامية أمة خاصة في طبيعتها ووضعها، هى أمة ذات مبدأ وعقيدة ورسالة ودعوة، فيجب أن يكون تعلميها خاضعا لهذا المبدأ والعقيدة.. وكل تعليم لا يؤدي هذا الواجب أو يغدر بذمته ويخون في أمانته فليس هو التعليم الاسلامي بل هو التعليم الأجنبى وليس هو البناء والتعمير بل هو الهدم والتخريب."
وأولى للبلاد الاسلامية أن تتجرد منه وتحرم من ثمراته المادية، فالأمية خيرلها من هذا التعليم الذي يرزأها في طبيعتها وعقيدتها وروحها"أ.هـ"
ونختم ردنا على هذه الشبهة بمقولة للشيخ عبد الرحمن نفسه في كتاب له ، هَدَمَ فيها ما قّرره في شبهته هذه .. حيث يقول في كتاب ( المسلمون والعمل السياسي) (1) ص (13) :
(1) 18) ولي على هذا الكتاب ملاحظات ليس هذا مقام ذكرها ، قد أوردت بعضها في مصنفات أخرى ..