الصفحة 299 من 338

أما قصة نبي الله موسى وتربيته في بيت فرعون.. وعدم افتتانه.. فهذا لا حجة للمخالف فيه.. لأن الأصل الأصيل عندنا في تربية الأولاد و الحجة الأولى في ذلك هو ماتقدم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم المتقدم"يولد المولود على الفطرة فأبواه يهودانه أو... الحديث".وحادثة موسى هذه حادثة عين نادرة، كانت قبل شريعتنا.. والنادر مغمور.. ومما يدلك على أن هذه الحادثة حادثة عين وأنها لا تؤثر ولا يجوز تقديمها ومصادمتها بالأصل المذكور، قوله تعالى عن موسى: {وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني} فهو عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام رُبّي بحفظ الله عز وجل ورعايته.

فما كان لفرعون ولاغير فرعون أن يحرفه أو يفتنه أو يضله بل نشأ مستقيمًا على فطرة الله .. بفضل الله عز وجل واصطناعه سبحانه

وإنما أراد الله عز وجل أن يبين ضعف كيد فرعون ووهن قوته التي يتجبر بها وبفتخر.. وبطلان حذره وتخطيطه.. حيث نشأ عدوّه في قصره وعلى فراشه ليكون له بعد ذلك عدوًا وحزنا.. أضف إلى هذا أن الله عز وجل قد ردّ موسى إلى أمه تكفله وترضعه وتنصح له وتربيه فقال عز وجل: {وحرّمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن..} الآية [13/القصص] . .. ثم هيأ له امرأة صالحة بعد ذلك هي امرأة فرعون التي برئت من فرعون وعمله..

والذي يتشبث بمثل هذه القصة ليرقع باطل هذه المدارس، كالغريق يحاول التعلق بقشه.. ولن تغني هذه القشه عنه شيئًا.. وهو كمن يستدل بجواز إلقاء الإبن في اليم مخافة خطر أو فقر أو غيره، بفعل أم موسي حين ألقت بموسى عليه السلام في اليم حذرًا من فرعون وجنوده..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت