الصفحة 42 من 338

فهذا البخاري أمير المؤمنين في الحديث بدأ حفظ السنة والاهتمام بها وهو في الكتاب وكان عمره عشر سنين أو أقل، وأخذ يستدرك على المحدثين ويصحح لهم وهو ابن احدى عشرة سنة.

وإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل حفظ القرآن في صباه وتعلم القراءة والكتابة، وابنه عبد اللَّه جهبذ من الجهابذة..

والخطيب البغدادي سمع الحديث وهو ابن احدى عشرة سنة.. ويذكر (1) أن أبي عاصم قال: ذهبت بابني وهو ابن ثلاث سنين إلى ابن جريج فحدثه..

ويحدثنا الخطيب أيضًا عن القاضي أبي محمد الأصبهاني أنه قال: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وأحضرت عند أبي بكر المقري ولي أربع سنين، فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرت قراءته، فقال بعضهم: إنه يصغر عن السماع، فقال لي ابن المقري: اقرأ سورة الكافرين، فقرأتها، فقال: اقرأ سورة التكوير، فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ سورة المرسلات، فقرأتها ولم أغلط فيها، فقال ابن المقري: اسمعوا له والعهدة عليَّ.

والحافظ المنذري حفظ القرآن ثم طلب علم الحديث، وكان عمره أول سماعه عشر سنين.

والنووي تولى والده الصالح رعايته وتأديبه ونشأه تنشئة طيبة، فحضه منذ الصغر على طلب العلم... يروي الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي يقول: رأيت الشيخ وهو ابن عشر سنين بنوى والصبيان يكرهونه على اللعب معهم، وهو يهرب منهم ويبكى لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال، فوقع في قلبي محبته وكان قد جعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن...

وحرص عليه والده إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الحلم، ودرس في المدرسة الرواحية وكانت لصيقة الجامع الأموي وكان يدرس بها أمثال ابن الصلاح وغيره من العلماء والفقهاء والمحدثين..

(1) أي الخطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت