الصفحة 43 من 338

وابن حجر العسقلاني أدخله وصيه (الزكي الخروبي) - بعد وفاة أبيه- الكتاب بعد إكمال خمس سنين، فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ العمدة، والحاوي الصغير، والفية العراقي في علوم الحديث، ومختصر ابن الحاجب في الأصول وغير ذلك.. إلى أن بلغ فلازم الفقهاء وأهل اللغة العربية فدرس المنهاج وجمع الجوامع وشرح المختصر وغير ذلك..

وهذا الدبري راوية كتب عبد الرزاق صاحب المصنف، سمع تصانيفه منه وهو ابن سبع سنين باعتناء من أبيه.. فروى عنه عامة كتبه، والقاضي أبو عمر الهاشمي يحفظ سنن أبي داود من شيخه اللؤلؤي وله خمس سنين..

وبعد هذه اللمحة السريعة لحال الأولين مع أبنائهم نتوقف ها هنا.. لنسجل هذه الكلمة فنقول:

حول هذا وما شاكله مما تقدم كانت تدور اهتمامات السلف عند تربيتهم لأولادهم، وعلى مثلها كانوا يركزون.. لذا كانت قرونهم خير القرون... وأيامهم زينة الأيام.. وأحوالهم أعز الأحوال وجهادهم أمضى جهاد...

أما أهل زماننا نسأل اللَّه العافية.. فلو نظرت إلى أحوالهم وأحوال أبنائهم وإلى اهتمامات غالبيتهم ولا أعني العوام منهم ؛ ولكن انظر إلى من ينتسبون إلى الدعوة والدين والعلم والفقه منهم ،وانظر إلى إهتمامهم بأولادهم في مرحلة الصغر الخطيرة هذه علام يركزون؟ وماذا في القلوب يزرعون؟ وإلى ماذا يعدون الأبناء ويهيئون؟؟.

لا أكون ظالمًا ولا مبالغًا حين أقول أن ا لغالبية العظمى منهم ترك هذه الأمور لغيره يبثها في ذهن أبنائه وعقولهم .. دون أن يلتفت هو إليها أو يهتم بها.. أو يشغل حتى ولو بعض وقته ويفرغه لها...

فمنهم من ترك أبناءه يكتسبون آمالهم وأهدافهم وطموحاتهم ومعالم شخصياتهم. كما تريده وتشاؤه الحكومات الطاغوتية.. سواء عن طريق التلفزيون- الذي أدخله بيته بيده- وبرامجه الموجهة، أو عن طريق المدارس ومناهجها وكوادرها..

ليس اليتيم من انتهى أبواه ... من ذي الحياة وخلفاه ذليلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت