الصفحة 50 من 338

( ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي ، وما هو مستعد له من الأعمال ومهيأ له منها: فيعلم أنه مخلوق له؛ فلا يحمله على غيره- ما دام مأذونًا فيه شرعًا- فإنه إن حمله على غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيأ له.

فإذا رآه حسن الفهم، صحيح الإدراك، جيد الحفظ واعيًا، فهذه من علامات قبوله وتهيئه للعلم، فلينقشه في لوح قلبه ما دام خاليًا، فإنه يتمكن فيه، ويستقر، ويزكو معه.

وإن رآه بخلاف ذلك من كل وجه، وهو مستعد للفروسية وأسبابها من الركوب والرمي واللعب بالرمح، وأنه لا نفاذ له في العلم، ولم يخلق له، مكنه من أسباب الفروسية والتمرن عليها، فإنه أنفع له وللمسلمين.

وإن رآه بخلاف ذلك، وانه لم يخلق لذلك، ورأى عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع، مستعدًا لها، قابلا لها، وهي صناعة مباحة نافعة للناس، فليمكنه منها، هذا كله بعد تعليمه ما يحتاج إليه في دينه، فإن ذلك ميسر على كل أحد لتقوم حجة اللَّه على العبد، فإن له على عباده الحجة البالغة، كما له عليهم النعم السابغة. واللَّه أعلم ) (1) أ هـ.

وفائدة أخرى من مختصر منهاج القاصدين

(1) قلت: ويأبى أكثر أهل زماننا عن هذه المدارس حولًا، وبها بديلًا، ولسان حالهم، بل لسان مقال أكثرهم.. أنها فرض حتم لازم على كل أحد، صغير وكبير، وذكر وأنثى، وكم فرطوا ويفرطون بواجبات وفروض حقيقة، بل معلومة من الدين بالضرورة وما ذلك إلا لاعتقاد كثير منهم والعياذ باللَّه أن الرزق والعلم لا يأتيان إلا عن طريق هذه المدارس وشهاداتها.. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت