الصفحة 51 من 338

قال: (فصل في رياضة الصبيان أول النشوء) اعلم أن الصبي أمانة عند والديه، وقلبه جوهرة ساذجة، وهي قابلة لكل نقش، فإن عود الخير نشأ عليه، وشاركه أبواه ومؤدبه في ثوابه، وإن عود الشر نشأ عليه، وكان الوزر في عنق وليه، فينبغي أن يصونه ويؤدبه ويهذبه، ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء، ولا يعوده التنعم، ولا يحبب إليه أسباب الزينة وأسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر.

بل ينبغي أن يراقبه من أول عمره، فلا يستعمل في رضاعته وحضانته إلا امرأة صالحة متدينه تأكل الحلال، فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه، فإذا بدت فيه مخايل التمييز وأولها الحياء، وذلك علامة النجابة وهي مبشرة بكمال العقل عند البلوغ، فهذا يستعان على تأديبه بحيائه، وأول ما يغلب عليه من الصفات شره الطعام، فينبغي أن يعلم آداب الأكل، ويعوده أكل الخبز وحده في بعض الأوقات لئلا يألف الإدام فيراه كالحتم، ويقبح عنده كثرة الأكل، بأن يشبه الكثير الأكل بالبهائم.. ويحذر من طباع النساء والمخنثين.

ويمنعه من مخالطة الصبيان الذين عودوا التنعم، ثم يشغله بتعلم القرآن والحديث وأحاديث الأخيار، ليغرس في قلبه حب الصالحين..

ومتى ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود، فينبغي أن يكرم عليه ويجازى بما يفرح به، فإن خالف ذلك عوتب سرًا وخوف، ولا يكثر عليه العتاب لأن ذلك يهون عليه سماع الملامة وليكن حافظًا لهيبة لكلام معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت