وينبغي للأم أن تخوفه بالأب، وينبغي أن يمنع النوم نهارًا، فإنه يورث الكسل، ولا يمنع النوم ليلًا، ولكنه يمنع الفرش الوطيئة لتتصلّب أعضاؤه، ويتعود الخشونة في المفرش والملبس والمطعم، ويعود المشي والحركة والرياضة (1) لئلا يغلب عليه الكسل.
ويمنعه أن يفتخر على أقرانه بشي مما يملكمه أبواه أو بمطعمه أو ملبسه، ويعود التواضع والإكرام لمن يعاشره، ويمنع أن يأخذ شيئًا من صبي مثله، ويعلم أن الأخذ دناءة، وأن الرفعة في الإعطاء، ويقبح عنده حب الذهب والفضة، ويمنع من كثرة الكلام ويعود أن لا يتكلم إلا جوابًا، وأن يحسن الإستماع إذا تكلم غيره ممن هو أكبر منه...
ويمنع من فحش الكلام ومن مخالطة من يفعل ذلك، فإن أصل حفظ الصبيان بحفظهم من قرناء السوء.
ويحسن أن يفسح له بعد خروجه من المكتب في لعب جميل، ليستريح به من تعب التأديب، كما قيل: روح القلوب مع الذكر.
وينبغي أن يعلم طاعة والديه ومعلمه. وإذا بلغ سبع سنين أمر بالصلاة، ولم يسامح في ترك الطهارة ليتعود، ويخوف من الكذب والخيانة، وإذا قارب البلوغ، ألقيت إليه الأمور، فإن كان نشؤه صالحًا ثبت هذا في قلبه، كما يثبت النقش في الحجر.
(1) ومعلوم أنه لا يعني رياضات أهل زماننا السخيفة المنحرفة والتي أكثرها لا يعود بفائدة على العبد لا في دينه ولا دنياه، بل هو مأخوذ من أهواء الغرب الكافر أصحاب الجحيم.. وقد ذكر ابن القيم بعض رياضات السلف المفيدة في فائدته المتقدمة...