ولا شك أن هؤلاء أقل خطرًا وضلالًا، لأن إفسادهم وتخريبهم يحد ويضبط بالحجر على أموالهم وبمتابعة ومراقبة أوليائهم لهم.. ولأنهم ظاهرون معروفة سفاهتهم لدى الناس لصغر سنهم أو لخفة عقولهم .. بخلاف الأولين، فهم أعظم خطرًا وأشد بلاءًا على الأمة، لأن أمرهم ملتبس على الناس، يظهرون بمظهر العقلاء ويدعون بأنهم من أولى النهى والألباب.. ليلبسوا الحق بالباطل وليقلبوا الموازين، بل ويرمون بالسفاهة والجنون أهل الحق وأصحاب العقول الراجحة والفطر السليمة المعارضين لإفكهم وباطلهم وضلالهم وسفاهتم التي جعلتهم يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.. {إلا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} [سورة البقرة: 13] .
والشاهد من ذلك كله.. أنه إذا كان اللَّه عز وجل قد نهانا وحذرنا من أن نولي أهل السفاهة الصغرى الذين هم أهون وأضعف خطرًا شيئًا من أمور دنيانا، كالمال مثلًا: مخافة أن يضيعوه أو يبددوه ويتلفوه.. فقال سبحانه: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل اللَّه لكم قيامًا وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفًا} [سورة النساء: 5] .
أقول: إذا كان اللَّه عز وجل قد نهانا عن ذلك، حتى صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ثلاثة يدعون اللَّه عز وجل فلا يستجاب لهم: ... فذكر منهم:"
ورجل أتى سفيها ماله، وقال اللَّه تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} (رواه الحاكم وغيره) .