فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 87

وسقوط دار السلام بغداد، وبلاد إسلامية أخرى، ليس هو نهاية العالم، أو ذهاب الإسلام، فليخسأ الشامتون، فالمستقبل لهذا الدين، وعن قريب يرتبط آخر هذه الأمة بماضيها، فلا نكل ولا تتوقف جهودنا عن مناصرة المسلمين في كل مكان، وقد أثنى الله على قوم يواجهون المحن، والمشاق بالثبات والصبر. فقال: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) وهذا المحن، والشدائد على المسلمين، ابتلاء، وتمييز للخبيث من الطيب والبر من الفاجر والصادق من الكاذب.

فالمؤمنون يزدادون إيمانًا، والمنافقون، والذين يعبدون الله على حرف، يضعفون ويصابون بالخور، ويظهرون الشماتة، ويقولون لو أطاعونا ما قتلوا، قال تعالى (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) وقال تعالى (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ) .

وعلى الذين حملهم الله تعالى هذه الأمانة العظيمة، من أئمة المساجد ونحوهم حثُ المصلين على التقوى، والتوبة إلى الله، وتبشيرهم بالنصر، والتمكين، وتبصيرهم بما يريده الغرب الحاقد، وما يخطط له إخوانهم من المنافقين والعلمانيين ونحوهم، من غزو شامل للإسلام والمسلمين، كما أعلنوها حربًا صليبية، والعمل بكل وسيلة ممكنة لكف زحفهم ورد عدوانهم، عن مقدسات المسلمين، وأموالهم، وأعراضهم ومجاهدتهم بالمال، والأنفس والألسنة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) رواه الإمام أحمد في مسنده (12246) وأبو داود (25. 4) والنسائي (3. 98) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد عن أنس. وسند جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت