فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 87

11/ 6 / 1421هـ

السؤال: ما حكم الترحم والاستغفار على الميت المبتدع؟

الجواب: الميت المبتدع الذي لا تخرجه بدعته عن الإسلام حكمه حكم عامة المسلمين تشرع الصلاة عليه ولا تجب على كل أحد ويُدعى له بالمغفرة والرحمة والرضوان.

ولا أعلم أحدًا من أهل السنة قال بمنع الترحم والاستغفار على أهل البدع مطلقًا فهذا قول الخوارج المارقين وأهل الضلال المنحرفين عن الحق.

والأصل الجامع في ذلك أن كل من قال لا إله إلا الله وشهد أن محمدًا رسول الله ولم نعلم عنه كفرًا ظاهرًا فإنه يُصلى عليه ويستغفر له فإن الله تعالى حين منع من الاستغفار للمشركين في قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى. .} كان هذا دليلًا على جواز الاستغفار على أهل البدع والمعاصي المعدودين في أهل القبلة.

وقد ظن بعض الناس أن امتناع بعض أئمة السلف من الصلاة عليهم دليل على منع الترحم عليهم وهذا من الظن الكاذب المخالف للكتاب والسنة والإجماع.

فما زال المسلمون في المشرق والمغرب يصلون على كل من أظهر الإسلام ما لم يُعْلَم عنه نفاق أو ردة. فمن علم منه ذلك فتحرم الصلاة عليه.

ومن لم يعلم منه ذلك فلا يجوز التقرب لله بترك الصلاة عليه إذا لم يكن في ذلك مصلحة ظاهرة. فقد كان بعض أئمة السلف يمتنعون من الصلاة على أهل الأهواء والمجاهرين بالمعاصي لينتهي أهل البدع عن بدعهم وأهل المعاصي عن شهواتهم فهو من باب إنكار المنكرات وتحصيل المصالح العامة للمسلمين وهذا العمل سائغ للمصلحة وله نظائر في الشرع.

فقد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على قاتل نفسه رواه مسلم في صحيحه (978) .

وترك الصلاة على الذي عليه دين ولم يترك وفاءً وقال للمسلمين: (( صلوا على صاحبكم ) )رواه البخاري (2298) ومسلم (1619) .

وترك الصلاة على الغال رواه أحمد (4/ 286) وأبو داود (271.) والنسائي (4/ 64) وابن ماجة (2848) وفي إسناده اختلاف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (24/ 286) وكل من لم يعلم منه النفاق وهو مسلم يجوز الاستغفار له والصلاة عليه بل يشرع ذلك ويؤمر به كما قال تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ، وقال في منهاج السنة (5/ 235) : فكل مسلم لم يعلم أنه منافق جاز الاستغفار له والصلاة عليه وإن كان فيه بدعة أو فسق لكن لا يجب على كل أحد أن يصلي عليه. وإذا كان في ترك الصلاة على الداعي إلى البدعة والمظهر للفجور مصلحة من جهة انزجار الناس فالكف عن الصلاة كان مشروعًا لمن كان يؤثر ترك صلاته في الزجر بأن لا يصلى عليه. . .).

وبالجملة فالاستغفار للمشركين والكفار محرم شرعًا وأدلته كثيرة وهذا من المجمع عليه.

والاستغفار على من دون هؤلاء من أهل القبلة مشروع بالاتفاق ولم يخالف في ذلك غير الخوارج والمعتزلة فإن الخوارج أول من كفر أهل القبلة بالذنوب ويعتقدون ذنبًا ما ليس بذنب ويستحلون دماء المسلمين وقد نعتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) رواه البخاري (3344) ومسلم (1. 64) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.

والمعتزلة يوافقون الخوارج على تخليد أهل الكبائر وتحريم الاستغفار لهم والترحم عليهم.

ويخالفونهم في الحكم عليهم في الدنيا. فهم بمنزلة بين منزلتين فلا هم مؤمنون يشرع الاستغفار لهم ولا هم كفار مبعدون وهذا باطل بأدلة كثيرة قال تعالى {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} فقد فرق الله بين الكفر والفسوق والعصيان وجعلها ثلاث مراتب:

الأولى: الكفر.

الثانية: الفسوق وليست بكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت